تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَكُونُ السَّلَمُ إِلَّا فِيمَا لَا يَكُونُ مِنَ السَّنَةِ حِينٌ إِلَّا وَهُوَ يُوجَدُ فِيهِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ اللَّيْثُ أَكْرَهُ السَّلَمَ فِي الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ قَبْلَ أَوَانِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَ السَّلَمَ بِمَا يَنْقَطِعُ وَلَا يُوجَدُ بِأَيْدِي النَّاسِ الْعَامَ كُلَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ كَرِهَهُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَنْ مَاتَ حَلَّ دَيْنُهُ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ كَانَ عُذْرًا وَالسُّنَّةُ أَوْلَى مِنْ كُلِّ مَنْ يَرُدُّ النُّصُوصَ بِقِيَاسٍ عَلَى غَيْرِهَا وَلَيْسَ فِي نَهْيِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ وَعَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا مَا يَرُدُّ حَدِيثَ السَّلَمِ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ عَيْنٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ وَهَذَا بَيْعُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ وَمَضْمُونٍ فِي الذِّمَّةِ وَتَقْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا إِلَّا فِي السَّلَمِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إلى أجل وهذا معنى قول بن عُمَرَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَتَمْرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَحَلَّ الْأَجَلُ فَلَمْ يَجِدِ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفَاءً مِمَّا ابْتَاعَ مِنْهُ فَأَقَالَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إِلَّا وَرِقَهُ أَوْ ذَهَبَهُ أَوِ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ شَيْئًا حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ غَيْرَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ أَوْ صَرَفَهُ فِي سِلْعَةٍ غَيْرِ الطَّعَامِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن بيع الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الشِّرَاءِ بِرَأْسِ مَالِ الْمُسَلِّمِ مِنَ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ شَيْئًا بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا وَصَفَهُ فِي مَوْطَّئِهِ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ قَبْضًا صَحِيحًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بْنِ الْحَسَنِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى غَيْرَ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ وَإِذَا تَقَايَلَا عِنْدَهُ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الطَّعَامِ بِرَأْسِ مَالِهِ مَا شَاءَ إِذَا خَالَفَ جِنْسَ مَا تَقَايَلَا فِيهِ وَتَعَجَّلَ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ وَكَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِ جِنْسِهِ وَيُحِيلَ عَلَيْهِ وَإِذَا تَقَايَلَا فِي الطَّعَامِ سَلَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِرَأْسِ مَالِهِ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى
الاستذكار — صفحة 386 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض