وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ جَائِزٌ أَنْ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمَ مِنَ الدَّنَانِيرِ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ إِذَا تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَوْلُهُ فِي أَخْذِ الدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَأَخْذِ الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ
وَقَالَ فِي الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ بِخِلَافِهِمَا لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بِأَخْذِ الدَّنَانِيرِ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ طَعَامٍ مِنْ ثَمَنِ طَعَامٍ مُخَالِفٍ لِاسْمِهِ
قَالَ وَمَنْ بَاعَ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بِالثَّمَنِ طَعَامًا
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ والحسن البصري وبن سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ فِيمَنْ بَاعَ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بدراهمه طعاما
وهو قول بن شُبْرُمَةَ
وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى أَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يَأْخُذَ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُشْرَبُ
وَقَالَ بن شُبْرُمَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ دَرَاهِمَ دَنَانِيرَ وَلَا عَنْ دَنَانِيرَ دَرَاهِمَ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مَا أَقْرَضَ وَعَيْنَ مَا بَاعَ
قَالَ أَبُو عمر قول بن شُبْرُمَةَ صَدَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ أَجَازَهُ فِي الطَّعَامِ وَكَرِهَهُ فِي الدَّرَاهِمِ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ أَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي ثَمَنِ مَا يُكَالُ شَيْئًا يُكَالُ وَيَأْخُذَ مَا لا يكال وكذلك إذ باع ما لا يُوزَنُ أَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا يُوزَنُ وَيَأْخُذَ مَا لَا يُوزَنُ لَا يَأْخُذُ مِنَ الْحِنْطَةِ تَمْرًا وَلَا مِنَ السَّمْنِ زَيْتًا
وَهُوَ قَوْلُ بن شِهَابٍ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ دُونَهُمْ وَلَكِنْ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ إِلَى أَجَلٍ وَلَوْ كَانَ الْأَجَلُ حَلَّ وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ
وَرَوَى الشَّيْبَانِيُّ عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ اقْتِضَاءَ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ والورق من الذهب
الاستذكار — صفحة 381
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٨١