وقال المزابنة اشتراء التمر بالتمر في رؤوس النخل ففسرها بن عُمَرَ بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْكَرْمِ بالزبيب كيلا
وروى بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَ حَائِطِهِ بِتَمْرٍ كَيْلًا إِنْ كَانَتْ نَخْلًا أَوْ بِزَبِيبٍ إِنْ كَانَتْ كَرْمًا أَوْ حِنْطَةً إِنْ كَانَتْ زَرْعًا
وروى بن عيينة عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ الْمُزَابَنَةُ أن يبيع الثمر في رؤوس النَّخْلِ بِمِائَةِ فِرْقٍ تَمْرًا
فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - قَدْ فَسَّرُوا الْمُزَابَنَةَ بِمَا تَرَاهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ عَلِمْتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَهَذَا كُلُّهُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مُزَابَنَةٌ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ أَوْ مَجْهُولٌ بِمَعْلُومٍ لَا يُؤْمَنُ فِيهِ التَّفَاضُلُ
وَلَوْ كَانَ مِثْلًا بِمِثْلٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ
وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الرُّطَبِ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ إِلَّا فِي الْعَرَايَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
( 14 - بَابُ جَامِعٌ بَيْعُ الثَّمَرِ )
1277 - قَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ أَوْ حَائِطٍ مُسَمًّى أَوْ لَبَنًا مِنْ غَنَمٍ مُسَمَّاةٍ إِنَّهُ لا بأس بذلك إذا كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا يَشْرَعُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الثَّمَنَ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَاوِيَةِ زَيْتٍ يَبْتَاعُ مِنْهَا رَجُلٌ بِدِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ وَيُعْطِيهِ ذَهَبَهُ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يَكِيلَ لَهُ مِنْهَا فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنِ انْشَقَّتِ الرَّاوِيَةُ فَذَهَبَ زَيْتُهَا فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّا ذَهَبُهُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ بَيْعُ عَيْنٍ لَا بَيْعُ صفة مضمونة في الذمة فإذا ذهبت الرواية لم يكن له إِلَّا الثَّمَنُ الَّذِي دُفِعَ
وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ بَيْعَ عَيْنٍ مِنَ الْأَعْيَانِ فِي شَيْءٍ مِنَ
الاستذكار — Page 336
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.336