قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ الثَّابِتَةُ مُتَّفِقَةٌ فِي أَنَّ الْمُزَابَنَةَ اشْتِرَاءُ الرُّطَبِ مِنَ التَّمْرِ بِالْيَابِسِ مِنَ التَّمْرِ وَشِرَاءُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ
وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَاسَ قِيَاسَهُ فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ
وَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَفِي مَعْنَى الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ مِنْ سَائِرِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ
وَأَمَّا اشْتِرَاءُ الْحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ فَمُحَاقَلَةٌ وَمُزَابَنَةٌ لَا تَجُوزُ
وَكَذَلِكَ التَّمْرُ بالتمر في رؤوس النَّخْلِ مُزَابَنَةً لَا تَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ الْكَرْمُ بِالزَّبِيبِ
قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَأَلَّا يُبَاعَ إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ إِلَّا الْعَرَايَا
قَالَ سُفْيَانُ الْمُخَابَرَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ وَالْمُزَابَنَةُ بيع ما في رؤوس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ وَالْمُحَاقَلَةُ بَيْعُ السُّنْبُلِ مِنَ الزَّرْعِ يَعْنِي بِالْحَبِّ الْمُصَفَّى
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قِيلَ فِي الْمُخَابَرَةِ أَنَّهَا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا تُخْرِجُهُ مِمَّا يُزْرَعُ فِيهَا
وَاخْتُلِفَ فِي اشتقاق اللفظة فقيل هي من خبير
وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ جَعَلَ قِصَّةَ خَيْبَرَ مَنْسُوخَةً بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُزَارِعَةِ وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مِمَّا تُخْرِجُهُ
وَقِيلَ هِيَ مَنْ خَابَرْتُ الأرض أي زارعت فيها
والخبير الْحِرَاثُ
وَالْمُزَابَنَةُ قَدْ فَسَّرْنَاهَا
الاستذكار — صفحه 333
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۳۳۳