تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
كَيْلُ التَّمْرِ وَلَا يُعْلَمُ كَيْلُ الثَّمَرِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عَنْ ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْعَرِيَّةِ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِذَا بَاعَ الْمُعْرَى الْعَرِيَّةَ أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ التَّمْرَ السَّاعَةَ أَوْ عِنْدَ الْجِذَاذِ قَالَ بَلْ يَأْخُذُهُ السَّاعَةَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ التَّمْرَ السَّاعَةَ حَتَّى يَجُذَّ قَالَ بَلْ يَأْخُذُهُ السَّاعَةَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَمَعْنَى الْعَرَايَا عِنْدَهُ إِبَاحَةُ بَيْعِ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ وَجَعَلَ هَذَا الْمِقْدَارِ مَخْصُوصًا مِنَ الْمُزَابَنَةِ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ خَاصَّةً قَالَ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْعَرِيَّةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْأَغْلَبَ فِي الْعَرَايَا أَلَّا تَبْلُغَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ عَطَايَاهُمْ فِي الْجَارِ وَالْقَرِيبِ وَلِلْحَاجَةِ فَقَدْ دَخَلَ فِي تِلْكَ الرُّخْصَةِ كُلُّ مَنْ أَرَادَ بَيْعَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ ممن شاء من ثمن من الْعَرَايَا وَغَيْرِ الْعَرَايَا وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ رافع بن خديج وسهل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ - مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ - أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ التَّمْرِ بالتمر إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ جَائِزٌ بَيْعُ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ الرُّطَبِ بِالثَّمَرِ يَدًا بِيَدٍ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِيمَنْ وُهِبَ لَهُ تَمْرُ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ أَوْ فِيمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ حَائِطِهِ لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ وَالرُّخْصَةُ عِنْدَهُ إِنَّمَا وردت به في الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فَخَرَجَ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فَهُوَ مُزَابَنَةٌ لَا يَجُوزُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَلَا
الاستذكار — صفحة 318 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض