حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا قَدْ أُبِّرَ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَيْهِ وَقْتُ الأبار وظهرت إبرته بعد مغيبها في الخف
وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ثِمَارِ النَّخِيلِ يُبَاعُ أَصْلُهُ
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ بْنُ سعد بظاهر حديث بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ
قَالُوا إِذَا كَانَ فِي النَّخْلِ ثَمَرٌ وَقَدْ أُبِّرَ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَإِنِ اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ النَّخْلُ لَمْ يُؤَبَّرْ فَالثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ
وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْحَائِطِ مُؤَبَّرًا أَوْ بَعْضُهُ لَمْ يُؤَبَّرْ كَانَ مَا أُبِّرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ أَوْ غَيْرُهُ الْأَقَلَّ كَانَ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ مِنْهُمَا
وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْمُؤَبَّرَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِلْبَائِعِ وَالَّذِي لَمَّ يُؤَبَّرْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِلْمُبْتَاعِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ أَوْ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ مُتَسَاوِيَيْنِ
وَأَجَازَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلْمُشْتَرِي أُصُولَ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الثَّمَرَةَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا هُوَ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يشترطها في صفقة
هذه رواية بن الْقَاسِمِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي مَالِ العبد
وروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيهَا لَا لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ
وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَلَا الثَّوْرِيُّ وَلَا أَحْمَدُ وَلَا إِسْحَاقُ وَلَا أَبُو ثَوْرٍ وَلَا دَاوُدُ وَلَا الطبري
وكذلك قال المغيرة وبن دينار وبن عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ الصَّوَابُ
فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ مَتْرُوكَةٌ فِي النَّخْلِ إِلَى الْجُذَاذِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَعْقُولٌ إِذَا كَانَتِ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي تَرْكَهَا فِي شَجَرِهَا إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ الْجُذَاذَ وَالْقِطَافَ مِنَ الشَّجَرِ فَإِذَا كَانَ لَا يَصْلُحُ بِهَا إِلَّا السِّقَاءُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي تَخْلِيَةُ الْبَائِعِ وَمَا يَكْفِي مِنَ السَّقْيِ وَإِنَّمَا مِنَ الْمَاءِ مَا تَصْلُحُ بِهِ الثَّمَرَةُ مِمَّا لَا غِنَى لَهُ عَنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا بَاعَ الرَّجُلُ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ ظَهَرَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ قَلْعُهُ مِنْ شَجَرِ الْمُشْتَرِي وَمِنْ نَخْلِهِ
الاستذكار — صفحه 301
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۳۰۱