تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قَالَ وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ وَالنَّخْلُ وَإِنْ وَلَدَتْ رَدَّ مَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ مَعَهَا وَمَعَ الْوَلَدِ عَلَى البائع ولو أكل الثمر رَدَّ قِيمَةَ مَا أَكَلَ عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ سِلْعَةً ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّ الْغَلَّةَ مَعَهُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَلَوْ وَهَبَ الْعَبْدَ هِبَةً رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ مَعَ الْعَبْدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا زُفَرُ وَأَصْحَابُهُ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَقَدْ جَهِلُوا السُّنَّةَ الْمَأْثُورَةَ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَنَّ الْخَرَاجَ وَالْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ وَقَالُوا بِالرَّأْيِ عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ فَقَوْلُهُمْ مَرْدُودٌ بِهَا وَأَشْنَعُ مَا فِي مَذْهَبِهِمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغَلَّةَ فِي الْمَغْصُوبِ بِالضَّمَانِ فأخطأوا السُّنَّةَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا حَدَّثَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْكَسْبُ وَالْغَلَّةُ وَالثَّمَرَةُ والولد وكلما وقعت عليه صفقة الشراء رده إِذَا رَدَّ الْجَارِيَةَ بِالْعَيْبِ هَذَا حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عِنْدَهُ وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ النَّخْلَ وَوَلَدَ الْجَارِيَةِ فَإِذَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ غَيْرَ حَامِلٍ وَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَرَدَّهَا بِهِ لَمْ يَرُدَّ وَلَدَهَا مَعَهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ بَيِّنٌ عِنْدِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ لِلْمُشْتَرِي فِي رَجُلٍ يَشْتَرِي عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ مَالِكًا لِلْعَبْدِ وَلَوْ هَلَكَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَكَانَ الْخَرَاجُ إِنَّمَا هَلَكَ فِي مِلْكِهِ لَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ لَوْ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَالِكٌ ضَامِنٌ لِلْجَارِيَةِ وَلَوْ هَلَكَتْ هَلَكَتْ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ كَانَتْ حُبْلَى حِينَ ابْتَاعَهَا رَدَّهَا وَوَلَدَهَا وَكَذَلِكَ ثَمَنُ الْحَائِطِ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْغَصْبِ وَالشِّرَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ بَيِّنٌ مَا فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَيَأْتِي مَا فِي الْمَغْصُوبِ فِي بَابِهِ مِنَ الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ
الاستذكار — صفحة 290 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض