تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وقال بن وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ سُئِلَ اللَّيْثُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَيَقْبِضُهَا وَيَمَسُّهَا فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا قَالَ لَا يَرُدُّهَا وَلَكِنْ يُوضَعُ عَنْهُ بِذَلِكَ قِيمَةُ الْعَيْبِ قَالَ وَقَدْ قَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ بِالْجَارِيَتَيْنِ ثُمَّ يُوجَدُ بِإِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ قَالَ تُقَامُ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَانَتْ قِيمَةَ الْجَارِيَتَيْنِ فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهَا ثُمَّ تُقَامُ الْجَارِيَتَانِ بِغَيْرِ الْعَيْبِ الذي وجد بإحدهما تُقَامَانِ صَحِيحَتَيْنِ سَالِمَتَيْنِ ثُمَّ يُقْسَمُ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الَّتِي بِيعَتْ بِالْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ ثَمَنِهَا حَتَّى يَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَفِعَةِ بِقَدْرِ ارْتِفَاعِهَا وَعَلَى الْأُخْرَى بِقَدْرِهَا ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى الَّتِي بِهَا الْعَيْبُ فَيَرُدُّ بِقَدْرِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ إِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً وَإِنَّمَا تَكُونُ قِيمَةُ الْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِ يَوْمَ قَبْضِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا بَعْدُ فِيمَنِ ابْتَاعَ رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمْ عَيْبًا أَوْ وَجَدَهُ مَسْرُوقًا وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْأَصْلِ مِنَ التَّقْوِيمِ فَلَا يُخَالِفُهُ فِيهِ أَحَدٌ يَقُولُ بِقَوْلِهِ وَيَبْنِي عَلَى أَصْلِهِ وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ والثوري فيمن باع عبدي الْجَارِيَةِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا أَنَّهُ يردها ويأخذ العبد وقال بن أَبِي لَيْلَى إِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ وَلَا يَأْخُذُ الْعَبْدَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانِ وَسَائِرُ الْعُرُوضِ عِنْدَهُمْ إِذَا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَوْ مَاتَ العبد رد قيمته عند هؤلاء وعند بن أَبِي لَيْلَى تُرَدُّ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيُؤَاجِرُهُ بِالْإِجَارَةِ الْعَظِيمَةِ أَوِ الْغَلَّةِ الْقَلِيلَةِ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ إِنَّهُ يَرُدُّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَتَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ وَغَلَّتُهُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ بِبَلَدِنَا وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا فَبَنَى لَهُ دَارًا قِيمَةُ
الاستذكار — صفحة 288 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض