تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَقَالَ - حِينَئِذٍ - للمشتري سلمها وبن شِئْتَ فَأَمْسِكْهَا وَلَا تَرْجِعْ بِشَيْءٍ رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ وَالْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ الَّذِي وَجَدَ وَلَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ السِّلْعَةَ فَرَأَى بِهَا عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ فَضْلَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلَانِ فِي الْقِيَاسِ مُتَسَاوِيَانِ وَكَأَنَّ مَالِكًا فِي قَوْلِهِ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي قَدْ جَمَعَ مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا إِذَا مَاتَ العبد فقولهم فيه سواء وقال بن الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنِ الْبَائِعُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي أَنَا أُخَيِّرُكَ فَإِنْ شِئْتَ فَارْدُدْهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْبِسْهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَعِيسَى بْنُ دِينَارٍ فَقَالَا فِيهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ لَا يَكُونُ الْمُخَيَّرُ إِلَّا الْمُبْتَاعَ قَالَ وَكَيْفَ يُدَلِّسُ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ ثُمَّ يُخَيَّرُ فَيَتَخَيَّرُ مَا فِيهِ النَّمَاءُ وَالْفَضْلُ وَيَتْرُكُ مَا فِيهِ النَّقْصُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ رَدَّ وَلِيدَةً مِنْ عَيْبٍ وَجَدَهُ بِهَا وَكَانَ قَدْ أَصَابَهَا أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إِصَابَتِهِ إِيَّاهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا قَدِيمٌ أَيْضًا قَالَ الثَّوْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ الْعُشْرَ مِنْ ثَمَنِهَا إِنَّ كَانَتْ بِكْرًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَنِصْفَ الْعُشْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هِيَ لَهُ بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ فَضْلَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى
الاستذكار — صفحة 286 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض