وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ لَا يَثْبُتُ مِثْلُ هَذَا عِنْدَنَا عَنْ عَائِشَةَ وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ أَنْكَرَتِ الْبَيْعَ إِلَى الْعَطَاءِ لِأَنَّهُ أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَيْعِ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ وَجَعَلَ اللَّهُ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَزَيْدٌ صَحَابِيٌّ وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فَمَذْهَبُنَا الْقِيَاسُ وَهُوَ مَعَ زَيْدٍ لِأَنَّ السِّلْعَةَ إِذَا كَانَتْ لِي بِشِرَائِي لَهَا فَهِيَ كَسَائِرِ مَالِي فَلَمْ أَبِعْ مِلْكِي بِمَا شِئْتُ بَلَغَ وَمِمَّنْ شِئْتُ
وَقَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا قَالَا مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِنَظِرَةٍ مِنْ رَجُلٍ فَلَا يَبِيعُهَا مِنْهُ بِنَقْدٍ وَمَنِ اشْتَرَاهَا منه بنقد فلا يبيعها منه بنظرة
وروي عن بن عمر وبن سِيرِينَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ
وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةُ الْكُوفِيِّينَ يُجِيزُونَ لِبَائِعِ الدَّابَّةِ بِنَظِرَةٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِالنَّقْدِ إِذَا عَجَفَتْ وَتَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا
وَفِي ( ( الْمُدَوَّنَةِ ) ) لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا حَدَثَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْعَوَرِ وَالْعَرَجِ وَالْقَطْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
وَفِي ( ( الْعُتْبِيَّةِ ) ) ) لِأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهَذَا مِمَّا لَا يُؤْمَنُ النَّاسُ عَلَى مِثْلِهِ
وَقَالَ سَحْنُونٌ هَذِهِ خَيْرٌ مِنْ رواية بن القاسم
وذكر بن المواز عن بن الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا فِي ( ( الْمُدَوَّنَةِ ) ) وَزَادَ قَالَ فَكَذَلِكَ لَوْ مَكَثَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ زَمَانًا أَوْ سَافَرَ بِهِ مِنْ أَفْرِيقِيَّا إِلَى الْحَجِّ ثُمَّ وَجَدَهُ الْبَائِعُ يُنَادِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السُّوقِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْرِيَهَا بِأَقَلَّ مِنَ الثمن الذي باعها به أنهم لَا يُتَّهَمُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إِذَا سَافَرَ بِهَا وَأَدْبَرَ الدَّابَّةَ وَغَيَّرَهَا عَنْ حَالِهَا
وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا مَالِكًا فَقَالَ لَا يَصْلُحُ وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَحَدٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَرِهُوهُ لِلتُّهَمِ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يُتَّهَمُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِالْمُسْلِمِ الطَّاهِرِ إِلَّا الصلاح والخير
الاستذكار — صفحة 273
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٧٣