تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
يَزِيدُ الْعَيْنَ مُرْهًا وَقُبْحًا وَمَا اضْطُرَّتْ إِلَيْهِ فِيهِ مِمَّا فِيهِ زِينَةٌ مِنَ الْكُحْلِ اكْتَحَلَتْ بِهِ لَيْلًا فَتَمْسَحُهُ نَهَارًا 1229 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبْرًا فَقَالَ ( ( مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ ) ) فَقَالَتْ إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ( ( اجْعَلِيهِ فِي اللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ ) ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فَالصَّبْرُ يَصْفَرُّ فَيَكُونُ زِينَةً وَلَيْسَ بِطِيبٍ فَأُذِنَ لَهَا فِيهِ بِاللَّيْلِ حَيْثُ لَا يُرَى وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ حَيْثُ يُرَى فَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ تَجْتَنِبُ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الطِّيبَ وَالزِّينَةَ وَالْكُحْلَ فَجَعَلَ الْكُحْلَ كَالزِّينَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ رَخَّصُوا عَنْهُ فِيمَا لَيْسَ بِزِينَةٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تَجْتَنِبُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْكُحْلَ بِالْإِثْمِدِ وَالزِّينَةَ كُلَّهَا وَالطِّيبَ 1230 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِنَّهَا إِذَا خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا مِنْ رَمَدٍ أَوْ شَكْوٍ أَصَابَهَا إِنَّهَا تَكْتَحِلُ وَتَتَدَاوَى بِدَوَاءٍ أَوْ كُحْلٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا كَانَتِ الضَّرُورَةُ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ وَرَخَّصَ فِيمَا فِيهِ مِنَ الْكُحْلِ طِيبٌ عَلَى الضَّرُورَةِ عَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ اخْتِيَارٌ وَأَخْذٌ بِالْأَحْوَطِ لِأَنَّ الطِّيبَ دَاعِيَةٌ مِنْ دَوَاعِي التَّشَوُّفِ إِلَى الرِّجَالِ عَلَى أَنَّ الِاكْتِحَالَ عِلَاجٌ وَلَيْسَ الْعِلَاجُ بِيَقِينِ بُرْءٍ وَالْأَصْلُ مَا قُلْتُ لَكَ فَمَنِ احْتَاطَ كَرِهَ الطِّيبَ لَهَا جُمْلَةً وَمَنْ رَخَّصَ بِالضَّرُورَةِ لِأَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْإِحْدَادَ فِي تَرْكِ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ يَقْطَعُ دَوَاعِيَ التشوف
الاستذكار — صفحة 238 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض