تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فِي خَلِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ وَبَائِنٍ إِنْ أَرَادَ طَلَاقًا فَوَاحِدَةٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَقَالَ زُفَرُ إِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ نَحْوَ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْبَائِنِ وَالْبَتَّةِ هُوَ مَا نَوَى فإن نوى أقل وثلاث كَانَ رَجْعِيًّا قَالَ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً كَانَتْ رَجْعِيَّةً قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمر وبن عباس وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْبَائِنِ وَالْبَتَّةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ مِنْ وُجُوهٍ فِي كِتَابِ بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ مكحول وقاله بن شِهَابٍ فِي الْبَرِيَّةِ وَالْبَائِنِ وَقَوْلُهُ بَرِئْتِ مِنِّي وَبَرِئْتُ مِنْكِ هُوَ مِنَ الْبَرِيَّةِ وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرَى الْمُبَارَأَةَ مِنَ الْبَرِيَّةِ وَيَجْعَلُهَا ثَلَاثًا وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُبَارَأَةَ مِنْ بَابِ الصُّلْحِ وَالْفِدْيَةِ وَالْخُلْعِ وَذَلِكَ كُلُّهُ وَاحِدَةٌ عِنْدَهُمْ بَائِنَةٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَهْلِ امْرَأَتِهِ شَأْنُكُمْ بِهَا أَنَّ النَّاسَ رَأَوْهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً وَقَالَ عِيسَى عَنِ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ هِيَ ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَوَاحِدَةٌ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَلَا يَنْوِي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَهُوَ مَا أَرَادَ مِنَ الطَّلَاقِ وَإِنْ أراد أقل من ثلاث فهو رَجْعِيٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ بَائِنٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ فِي كُلِّ كِنَايَةٍ عَنِ الطَّلَاقِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِلَّتِي تَزَوَّجَهَا فَقَالَتْ أُعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ قَدْ عُذْتِ بِمُعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا
الاستذكار — صفحة 23 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض