فقال علي إنها لا تكون موؤودة حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا التَّارَاتُ السَّبْعُ ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ) الْمُؤْمِنُونَ 12 إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ
وَرَوَى بن لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَلَسَ إِلَى عُمَرَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَذَاكَرُوا الْعَزْلَ فَقَالُوا لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّهُ يزعمون أنها الموؤودة الصُّغْرَى
فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا تكون مؤؤودة حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهَا التَّارَاتُ السَّبْعُ تَكُونُ سُلَالَةً ثُمَّ تَكُونُ نُطْفَةً ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةَ ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً ثُمَّ تَكُونُ عَظْمًا ثُمَّ تَكُونُ لَحْمًا ثُمَّ تَكُونُ خَلْقًا آخَرَ
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ صَدَقْتَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ
وَهَذِهِ أَيْضًا رواية زيد بن أبي الورقاء عن بن لَهِيعَةَ
وَقِيلَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْإِسْلَامِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ عُمَرُ لَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي هَذَا الْخَبَرِ
وَرَوَاهُ الْمُقْرِئُ عن بن لَهِيعَةَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ عُمَرُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يَكْرَهَانِ الْعَزْلَ
وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَزْلِ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَعَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ قِدَمِ الْعِلْمِ وَأَنَّ الْخَلْقَ يُجْزَوْنَ فِي عِلْمٍ قَدْ سَبَقَ وَجَفَّ بِهِ الْقَلَمُ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ
عَلَى هَذَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي الْقَدَرِ أَنَّهُ عِلْمُ اللَّهِ وَسِرُّهُ لَا يُدْرَكُ بِجَدَلٍ وَلَا تُشْفَى مِنْهُ خُصُومَةٌ وَلَا احْتِجَاجٌ
وَحَسْبُ الْمُؤْمِنِ بِالْقَدَرِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِشَيْءٍ دُونَ إِرَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ خلقه وملكه ولا يَكُونُ فِي مُلْكِهِ إِلَّا مَا شَاءَ وَمَا نَشَاءُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ
الاستذكار — Page 227
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.227