وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيهَا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَوْلَيْنِ مَعَ أَحَدِهِمَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ وَهِيَ الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ قَالَ بِخِلَافِهَا
وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ طَعَنَ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ بِهَا مِمَّا يَجِبُ الِاشْتِغَالُ بِهِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ وَنَقَلَتُهُ مَعْرُوفُونَ قَضَى بِهِ الْأَئِمَّةُ وَعَمِلُوا بِمُوجَبِهِ وَتَابَعَهُمْ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَفْتَوْا بِهِ وَتَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ لِصِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ
وَأَمَّا قَوْلُهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا كَانَ السَّكَنُ الَّذِي يَسْكُنُهُ بِكِرَاءٍ
فَقَالَ مَالِكٌ هِيَ أَحَقُّ بِسُكْنَاهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمُتَوَفَّى إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ عَقْدٌ لِزَوْجِهَا وَأَرَادَ أَهْلُ الْمَسْكَنِ إِخْرَاجَهَا
قَالَ وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لِزَوْجِهَا فَبِيعَ فِي دَيْنِهِ فَهِيَ أَوْلَى بِالسُّكْنَى فِيهِ حَتَّى تنقضي عدتها
قال وكان بن القاسم يجيز الْمُتَوَفَّى لِلْغُرَمَاءِ وَيَسْتَثْنِي لِلْمَرْأَةِ السُّكْنَى فِيهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْتَابُ فَتَمْتَدُّ عِدَّتُهَا
وَقَالَ سَحْنُونُ لَوِ ارْتَابَتْ كَانَ كَالْعَيْبِ يَظْهَرُ لِلْمُشْتَرِي
قَالَ أَبُو عمر قول سحنون كقول بن الْقَاسِمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الِارْتِيَابَ نَادِرٌ وَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ إِطْلَاقِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْكِرَاءِ فَإِنْ طرأ كان كالعيب والاستحقاق يطرأ على البيت الصَّحِيحِ
1212 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كان يقول في المرأة اليدوية يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِنَّهَا تَنْتَوِي حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُهَا
قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ
قَالَ وَقَدْ تَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهَا لِلْبِذَاءِ عَنْ أَهْلِ زَوْجِهَا بِخُرُوجِهَا مَعَ أَهْلِهَا إِذَا انْتَقَلُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الاستذكار — صفحه 216
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۲۱۶