تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَجَالَّةَ الْعَجُوزَ الصَّالِحَةَ جَائِزٌ أَنْ يَغْشَاهَا الرِّجَالُ فِي بَيْتِهَا وَيَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهَا وَكَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَغْشَاهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَيَرَوْنَهَا وَتَرَاهُمْ فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ وَيَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ التي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يضعن ثيابهن غير متبرجت بِزِينَةٍ ) النُّورِ 60 وَالْغَشَيَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْإِلْمَامُ وَالْوُرُودُ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُمْ لَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ الْمُقْبِلِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي أَنْ يُلِمُّونَ بِهَا وَيَرِدُونَ عَلَيْهَا وَيَجْلِسُونَ عِنْدَهَا وَفِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي أُمِّ شَرِيكٍ تِلْكَ امْرَأَةٌ يُتَحَدَّثُ عِنْدَهَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ أَنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ يغشى وفي حديث بن الزُّبَيْرِ أَنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ يُوطَأُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ) وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ بالمعاني وفي رواية بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَتَرَ مِنِّي وَأَشَارَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ فِي قُدُومِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ خَلْفَهُ وَقَالَ - وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السَّكِينَةُ وَفِي حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( ( لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لك الآخرة
الاستذكار — صفحة 168 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض