وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ لِتَعْتَدَّ مِنْ سَاعَتِهَا
وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ يَقُولُ إِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي طُلِّقَتْ فِيهَا وَلَا تَعْتَدُّ إِلَّا بِحَيْضَةٍ تَسْتَأْنِفُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا إِنَّهَا قَبْلَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ
وَحَسْبُكَ بِهَذَا خِلَافًا مِنَ الْقَوْلِ وَخِلَافًا لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) الطَّلَاقِ 1 وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( ( فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ ) )
هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ
وَلِلْكُوفِيِّينَ حُجَجٌ ومعارضات ذكروها في كتبهم منها
قول الله عز وجل ( والئ يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فعدتهن ثلاثة أشهر ) الطلاق 4 فجعل الأشهر لمن يئسن مِنَ الْمَحِيضِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعِدَّةُ حَتَّى يَئِسْنَ مِنْهُ فَتَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ
وَقَالُوا وَالطُّهْرُ جَائِزٌ أَنْ تُطَلَّقَ فِيهِ إِلَى آخِرِهِ فَلَا يحصل لها قرآن والله تعالى يقول ( ثلاثة قُرُوءٍ ) الْبَقَرَةِ 228
وَإِذَا ذَكَرَ عِدَّةَ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ لَمْ يَجُزْ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَدَدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) الْبَقَرَةِ 234 وَصِيَامُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا أَوْ بِأَشْيَاءَ فِيهَا تَشْعِيبٌ لَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وجها وبالله التوفيق
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ
1179 - أنه بلغه عن سعيد بن المسيب وبن شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ
بَعْدَ ذِكْرِهِ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمُخْتَلِعَةِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ ها هنا وذكر أيضا هناك عن نافع عن بن عمرن قَالَ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا هُنَالِكَ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ فِي طَلَاقِ الْمُخْتَلِعَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
الاستذكار — صفحة 153
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٥٣