قال وحدثني حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حُرَّةٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ فَإِذَا وَضَعَتْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا
قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْحُرِّ إِذَا كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَطَلَّقَهَا حَامِلًا قَالَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ حَتَّى تَضَعَ
قَالَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ الرَّضَاعِ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ فِي الْحُرَّةِ يُطَلِّقُهَا الْعَبْدُ حَامِلًا قَالَا النَّفَقَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ الرَّضَاعِ
وَقَالَ فِي الْحُرِّ تَحْتَهُ الْأَمَةُ كَذَلِكَ وَفِي الْعَبْدِ تَحْتَهُ الأمة كذلك
قال وسمعت الزهري يقول فِي الْأَمَةِ الْحُبْلَى الْمُطَلَّقَةِ يُنْفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى تضع حملها
وقال بن جُرَيْجٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْحُرَّةَ إِذَا طَلَّقَهَا الْعَبْدُ حَامِلًا لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ
قَالَ وَإِذَا وَضَعَتْ فَلَا يُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا لَمْ تَجِبْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا حَقُّ الرَّضَاعِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ لَا تَجِبُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَجْلِ وَلَدِهَا
وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَالْعَبْدُ فِيهَا كَهُوَ فِي زَوْجَتِهِ سَوَاءٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْأَمَةِ إِذَا زُوِّجَتْ لَزِمَ زَوْجَهَا أَوْ سَيِّدَهَا النَّفَقَةُ إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً تَأْوِي بِاللَّيْلِ عِنْدَ الزَّوْجِ وَبِالنَّهَارِ عِنْدَ الْمَوْلَى اتَّفَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّةَ مَقَامِهَا عِنْدَهُ
فَإِنْ كَانَ لَهَا أُمُّ وَلَدٍ لَمْ تَلْزَمِ الزَّوْجَ نَفَقَةُ وَلَدِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا وَنَفَقَتُهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَوْجَبَ النَّفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ عَلَى الْحُرِّ أَوِ الْعَبْدِ أَوْجَبَهَا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ( وإن كن أولت حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) الطَّلَاقِ 6
وَمَنْ أَخْرَجَ الْعَبْدَ مِنْ هَذَا الْخِطَابِ أَخْرَجَهُ بِالدَّلِيلِ الْمُخْرِجِ فِي كُلِّ مَا يَجِبُ مِنَ الْحُقُوقِ فِي الْأَمْوَالِ فَلَمَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَلَا أَنْ يتلف منه
الاستذكار — صفحه 129
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۱۲۹