Skip to main content

الاستذكار — Page 124

Contributors:

P.124
إِنَّ الْحَرَامَ ثَلَاثٌ مَعَ اتِّبَاعِهِ فِي ذَلِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ لَهَا إِذَا كَانَ عَبْدًا تَطْلِيقَتَيْنِ فَإِنَّ هَذَا مَذْهَبُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَيُرَاعِي الْحُرِّيَّةَ فِي ذَلِكَ وَالْعُبُودِيَّةَ فَيَجْعَلُ طَلَاقَ الْعَبْدِ عَلَى نِصْفِ طَلَاقِ الْحُرِّ - قِيَاسًا عَلَى حَدِّهِ فَلَمَّا لَمْ يَنْتَصِفِ الطَّلَاقُ كَانَ طَلَاقُهُ تَطْلِيقَتَيْنِ كَمَا أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ إِذْ لا يتنصف الْحَيْضُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ الطَّلَاقُ بِالنِّسَاءِ فَإِنَّهُ يقول لا تحرم الحرة على زوجة الْعَبْدِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَإِنَّ الْأَمَةَ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ إِذَا طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ وَأَمَّا أَقَاوِيلُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وبن عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَعِكْرِمَةُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالشَّعْبِيُّ وَمَكْحُولٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بالنساء وهذا أصح عن بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ الطَّلَاقَ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قتادة عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بن أبي طالب وبن مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ وبه قال إبراهيم والحسن وبن سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَطَائِفَةٌ كُلُّهُمْ يَقُولُ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ هَاتَانِ الطَّائِفَتَانِ أَنَّ الْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ وَإِنَّمَا حَصَلَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الطَّلَاقِ هَلْ هُوَ بِالرِّجَالِ أَوْ بِالنِّسَاءِ وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهَا رِقٌّ نَقَصَ طَلَاقُهُ قَالَهُ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وغيره وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ فَعَلَى هَذَا طَلَاقُ الْعَبْدِ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَتَبِينُ الْأَمَةُ مِنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ بتَطْلِيقَتَيْنِ
الاستذكار — Page 124 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض