وَالْقَوْلُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ
وَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّيِّبُ إِذَا مَلَكَهَا الرَّجُلُ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا إِنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْبِكْرِ الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مَلَكَهَا أَيُّ مَلَكَ عِصْمَتَهَا بِالنِّكَاحِ
وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا فَحُكْمُهُمَا إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الدُّخُولُ بِهَا وَبِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا
وَمَنْ شَذَّ فَجَعَلَ طَلَاقَ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا ثَلَاثًا وَاحِدَةً عَلَى رِوَايَةِ طَاوُسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الصَّهْبَاءِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ
وَالْبِكْرُ أَيْضًا عِنْدَهُ وَالثَّيِّبُ سَوَاءٌ ولولا كراهة التطويل لأعدنا القول ها هنا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِاللَّهِ التوفيق
( 16 - باب طلاق المريض )
1158 - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا
1159 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عفان ورث نساء بن مُكْمِلٍ مِنْهُ وَكَانَ طَلَّقَهُنَّ وَهُوَ مَرِيضٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي قِصَّةِ بن مُكْمِلٍ صِفَةَ الطَّلَاقِ هَلْ كَانَ الْبَتَّةَ أَوْ ثَلَاثًا وَهَلْ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْعِدَّةِ أو بعدها
وقد رويت قصة بن مُكْمِلٍ بَأَبْيَنَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُكْمِلٍ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ إِحْدَاهُنَّ ابْنَةُ
الاستذكار — Page 112
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.112