تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
نَفْسَهُ أَوْ لَمْ يُكَذِّبْهَا وَمَتَى أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ لَحِقَ بِهِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عمر وعلي وبن مَسْعُودٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لَهُ ( ( لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُقَلْ لَهُ إِلَّا أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَكَ فَصَارَ كَالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُنَّ وَهَذَا شأن تَحْرِيمٍ مُطْلَقِ التَّأْبِيدِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا لَمَّا لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً أَوْقَعَ فِيهِ الشَّرْطَ بِنِكَاحِ زَوْجِ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ لَكَانَ نَهْيًا مُطْلَقًا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ التَّحْرِيمَ فِي الْمُلَاعَنَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَقْتٍ فَهُوَ مُؤَبَّدٌ فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ حَقٌّ جَحَدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ فَلَزِمَهُ وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ يَتَهَيَّأُ لَهُ إِبْطَالُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا أَكْذَبَ الْمَلَاعِنُ نَفْسَهُ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ إِنْ شَاءَ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ واختلف في ذلك عن إبراهيم النخعي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْقَوْلَانِ جَمِيعًا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وردت عليه امرأته وروي عن بن شِهَابٍ مِثْلُهُ وَهُوَ عِنْدِي قَوْلٌ تَالِفٌ خِلَافَ مَنْ قَالَ يَكُونُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَيْضًا وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ عَادَ إِلَى نِكَاحِهِ أَوْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ قَالُوا فَيَعُودُ النِّكَاحُ حَلَالًا كَمَا عَادَ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَالْحُجَجُ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ مِنْ جِهَةِ الْمُقَايَسَاتِ وَالنَّظَرِ فِيهَا تَشْعِيبٌ وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَثَرٌ مُسْنَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقًا بَاتًّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَاعَنُهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ مَا لَمْ يَأْتِ
الاستذكار — صفحة 102 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض