تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَمْرُو بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ) وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ وَذَكَرْنَا أَبَا قَتَادَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْغَايَةُ الَّتِي سِيقَ لَهَا هَذَا الْحَدِيثُ وَالْغَرَضُ الْمَقْصُودُ بِهِ إِلَيْهِ هُوَ حُكْمُ السَّلَبِ وَهُوَ بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فَقَالَ مَالِكٌ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ الله ( ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ ) ) بَعْدَ أَنْ بَرُدَ الْقِتَالُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ يَوْمِ حُنَيْنٍ قَالَ وَلَا بَلَغَنِي عَنْ ذَلِكَ عَنِ الْخَلِيفَتَيْنِ وَلَيْسَ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ وَالِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ قَالَ مَالِكٌ وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ وَلَا نَفْلَ فِي ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا نَفْلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَكَرِهَ أَنْ يَسْفِكَ أَحَدٌ دَمَهُ عَلَى هَذَا وَقَالَ هُوَ قِتَالٌ عَلَى جُعْلٍ وَكَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ مَنْ قَاتَلَ فَلَهُ كَذَا وَمَنْ بَلَغَ مَوْضِعَ كَذَا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا أَوْ نِصْفُ مَا غَنِمَ قَالَ وَإِنَّمَا نَفَّلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ الْقِتَالِ هَذَا جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ مِنْ غَنِيمَةِ الْجَيْشِ حُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْغَنِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْأَمِيرُ ( ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ) ) فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لَهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ قَضَى بِهَا رَسُولُ الله وَلَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ فِيهَا إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إِذَا قَتَلَهُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ وَأَمَّا إِذَا قَتَلَهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ فَلَا سَلَبَ لَهُ وَمِنْ حجته إجماع العلماء على أن لا سَلَبَ لِمَنْ قَتَلَ طِفْلًا أَوْ شَيْخًا هَرِمًا أَوْ أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ وَكَذَلِكَ مَنْ ذَفَّفَ على جريح أو ذفف عَلَى مَنْ قُطِعَ فِي الْحَرْبِ مِنْ أَعْضَائِهِ ما لا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ