وكذلك خرجوا في ( ( المسند ) ) حديث بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْوَلِيمَةِ مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ إِلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا بِغَيْرِ إِشْكَالٍ مِمَّا يَشْهَدُ بِمَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَجِبُ إِتْيَانُهُ مِنَ الدَّعَوَاتِ إِلَى الطَّعَامِ
فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ يَجِبُ إِتْيَانُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَلَا يَجِبُ غَيْرُهَا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِجَابَةُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَاجِبَةٌ وَلَا أُرَخِّصُ فِي تَرْكِ غَيْرِهَا مِنَ الدَّعَوَاتِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ وَلِيمَةٍ كَالْإِمْلَاكِ وَالنِّفَاسِ وَالْخِتَانِ وَحَادِثِ سُرُورٍ وَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي أَنَّهُ عَاصٍ كَمَا تَبَيَّنَ لِي فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ
قَالَ وَمَنْ أَجَابَ وَهُوَ صَائِمٌ دَعَا وَانْصَرَفَ
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ الْقَاضِي إِجَابَةُ كُلِّ دَعْوَةٍ اتخذها صَاحِبُهَا لِلْمَدْعُوِّ فِيهَا طَعَامًا وَاجِبَةٌ
وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( أَجِيبُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ ) )
وَقَدْ رُوِيَ عُرْسًا كان أو غيره
ولحديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( فُكُّوا الْعَانِيَ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ ) )
وَلِحَدِيثِ الْبَرَاءِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ فَذَكَرَ مِنْهَا إِجَابَةَ الدَّاعِي
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمْ نَجِدْ عِنْدَ أَصْحَابِنَا - يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا فِي إِجَابَةِ دَعْوَةِ الْوَلِيمَةِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عِنْدَهُمْ
قَالَ وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ إِنَّمَا هُوَ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ وَقَدْ أَوْلَمَ إِذَا أَطْعَمَ
الاستذكار — صفحة 531
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٥٣١