تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ لَا يَطَأُهَا حَتَّى تُسْلِمَ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حتى تسلم قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ مَجُوسِيَّةٍ وَلَا وَثَنِيَّةٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ حَرَامًا بِإِجْمَاعٍ نِكَاحُهَا فَكَذَلِكَ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ قِيَاسًا وَنَظَرًا فَإِنْ قِيلَ إِنَّكُمْ تُجِيزُونَ وَطْءَ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا تُجِيزُونَ نِكَاحَهَا قِيلَ إِنِ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الْفَتَيَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ عِنْدَ عَدَمِ الطَّوْلِ إِلَى الْمُحْصَنَاتِ فَمَاذَا بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قال أبو عمر قول بن شِهَابٍ - وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَغَازِي وَالسِّيَرِ - دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ سَبْيَ أَوْطَاسٍ وُطِئْنَ وَلَمْ يُسْلِمْنَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِوَطْءِ الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَهَذَا لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ - وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ غَزْوُهُ وَلَا غَزْوُ أَهْلِ نَاحِيَتِهِ إِلَّا الفرس وما ورائهم من خرسان وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَهْلَ كِتَابٍ - مَا يُبَيِّنُ لَكَ كَيْفَ كَانَتِ السِّيرَةُ فِي نِسَائِهِمْ إِذَا سُبِينَ أَخْبَرْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا سَعِيدٍ ! كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ إِذَا سَبَيْتُمُوهُنَّ قَالَ كُنَّا نُوَجِّهُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ وَنَأْمُرُهَا أَنْ تُسْلِمَ وَتَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ نَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يُصِيبَهَا لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَعَلَى هَذَا تَأْوِيلُ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ( وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) الْبَقَرَةِ 221 أَنَّهُنَّ الْوَثَنِيَّاتُ وَالْمَجُوسِيَّاتُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ الْكِتَابِيَّاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) الْمَائِدَةِ 5 يَعْنِي الْعَفَائِفَ لَا مَنْ شُهِرَ زِنَاهَا مِنَ الْمُسْلِمَاتِ ومنهم من كره نكاحها ووطئها بملك
الاستذكار — صفحة 495 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض