وَقَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ
ويحتمل أن يكون ما ذكرناه عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَوْتَ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّلَاقَ وَهُوَ عِنْدِي قَوْلٌ لَا حَظَّ لَهُ مِنَ النَّظَرِ لِأَنَّ إِصَابَتَهُ الْمِيرَاثَ لَيْسَ بِدُخُولٍ وَلَا مَسِيسٍ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَطَ الدُّخُولَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَأَجْمَعَ العلماء على أن من وطئ امْرَأَتَهُ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا وَأُمُّهَا وَأَنَّهُ قد اسْتَوْفَى مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) النِّسَاءِ 23
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَ الْوَطْءِ مِثْلَ اللَّمْسِ وَالتَّجْرِيدِ وَالنَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ لِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِ شَهْوَةٍ هَلْ ذَلِكَ كَالْوَطْءِ الَّذِي هُوَ الدُّخُولُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَمْ لَا
فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا
وَاخْتَلَفُوا فِي النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا وَإِلَى مَحَاسِنِهَا لِشَهْوَةٍ هَلْ يُحَرِّمُ ذَلِكَ الِابْنَةَ وَالْأُمَّ أَمْ لَا
وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ أَمَةً كَانَتْ لِأَبِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا فَيُصِيبُهَا إِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَيُفَارِقُهُمَا جَمِيعًا وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا إِذَا كَانَ قَدْ أَصَابَ الْأُمَّ فَإِنْ لَمْ يُصِبِ الْأُمَّ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَفَارَقَ الْأُمَّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِلْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَا وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي تَحْرِيمِ مَنْ حَرَّمَ مِنَ النِّسَاءِ ( وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ) النِّسَاءِ 23
فَمَنْ كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ قَدْ دَخَلَ بِهَا حَرُمَتِ الْأُمُّ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا بِالسُّنَّةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُمْ فِي أَنَّ الْآيَةَ مُبْهَمَةٌ فِي أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ دَخَلَ بِهِنَّ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِذَا أَصَابَ الْأُمَّ بِذَلِكَ النِّكَاحِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الِابْنَةُ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كان العقد فاسدا لأن غيرنا يحرمه بالزنى فَتَحْرِيمُهُ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْلَى
وَقَدْ كَانَتِ الْأُمُّ مُحَرَّمَةً بِالْعَقْدِ عَلَى الِابْنَةِ فَمِنْ هَذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا جَمِيعًا وَحَرُمَتَا عَلَيْهِ أَبَدًا فَإِنْ لَمْ يُصِبِ الْأُمَّ إِلَّا بِشُبْهَةِ ذَلِكَ النِّكَاحِ فُسِخَ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَقَرَّ مَعَ امرأته
الاستذكار — صفحة 460
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٦٠