أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَا نَفْلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ قَوِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ
وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ النَّفْلَ مِنَ الْخُمُسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ الْخُمُسَ مَرْدُودٌ قِسْمَتُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وأهله غير معنيين وَلَمْ يَرَ النَّفْلَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ أَهْلَهَا مُعَيَّنُونَ وَهُمُ الْمُخْوِفُونَ وَهُمُ الْمُوجِفُونَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ قَبْلَ إِحْرَازِهِ الْغَنِيمَةَ أَوْ بَعْدَهَا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَيْسَ فِي النَّفْلِ حَدٌّ
وَقَدْ رَوَى بَعْضُ الشَّامِيِّينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَلَ فِي الْبَدَاءَةِ وَالرَّجْعَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ بِهَذَا مَشْهُورٌ عَنِ الشَّامِيِّينَ
وَمِنْ أَحْسَنِ طُرُقِهِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَلَ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبُعَ وَحِينَ قَفَلَ الثُّلُثَ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عُمَيْشٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ الْقَاسِمُ النَّفْلُ مَا لَمْ يَلْتَقِ الزَّحْفَانِ فَإِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ فَإِنَّمَا هِيَ الْغَنِيمَةُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَفِي رواية بن عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَفَلَ نِصْفَ السُّدُسِ
قَالَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّفْلِ حَدٌّ لَا يَتَجَاوَزُهُ الْإِمَامُ
قَالَ وَأَكْثَرُ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يكن فيها أنفال
قال وحديث بن عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أُعْطُوا فِي سُهْمَانِهِمْ مَا يَجِبُ لَهُمْ مِمَّا أَصَابُوا ثُمَّ نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا وَالنَّفْلُ هُوَ شَيْءٌ زِيدُوهُ غَيْرَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ
الاستذكار — صفحة 44
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٤