وَلَمْ يَطْلُبِ الْفِرَاقَ حِينَ عَلِمَ وَأَمْكَنَهُ الطَّلَبُ فَقَدْ لَزِمَهُ وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَ الْمَجْذُومِ ثُمَّ زَادَتْ حَالُهُ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ أَيْضًا
وَأَمَّا الْجُنُونُ إِذَا كَانَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا فقد قال بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يُؤَجَّلُ سَنَةً يَتَعَالَجُ فِيهَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وكذلك المجذوم عندهم
وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْنُونِ أَنَّهُ يُحْبَسُ فِي الْحَدِيدِ فَإِنْ رَاجَعَهُ عَقْلُهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَأْجِيلَ سَنَةٍ
وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ إِنَّ الْمَجْنُونَ يُؤَجَّلُ سَنَةً كَالْعِنِّينِ وَالْمُعْتَرَضِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنِ اسْتَحَقَّتِ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ بِالْمَسِيسِ فَالْقِيَاسُ أَلَّا يَكُونَ عَلَى الْوَلِيِّ شَيْءٌ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدِ اعْتَاضَ مِنْ مَهْرِهِ الْمَسِيسَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِوَضٌ آخَرُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّتْقَاءِ الَّتِي لَا يُوصَلُ إِلَى وَطْئِهَا أَنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ إِلَّا شَيْئًا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ الرَّتْقَاءُ وَلَا غَيْرُهَا
وَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَسِيسَ هُوَ الْمُبْتَغَى بِالنِّكَاحِ
وَفِي الْإِجْمَاعِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدُّبُرَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ وَطْءٍ وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ وَطْءٍ مَا رُدَّتْ مَنْ لَا يُوصَلُ إِلَى وَطْئِهَا فِي الْفَرْجِ
وَفِي إِجْمَاعِهِمْ أَيْضًا عَلَى الْعَقِيمِ الَّتِي لَا تَلِدُ لَا تُرَدُّ فَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَاهُ وَبِاللَّهِ توفيقنا
( مسألة التفويض والموت فيه قبل الدخول )
1067 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُمَّهَا بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ كانت تحت بن لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا فَابْتَغَتْ أُمُّهَا صَدَاقَهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَيْسَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَوْ كَانَ لَهَا صَدَاقٌ لَمْ نُمْسِكْهُ وَلَمْ نَظْلِمْهَا فَأَبَتْ أُمُّهَا أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ فَجَعَلُوا بَيْنَهُمْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَضَى أن لا صداق لها ولها ميراث
الاستذكار — صفحة 423
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٢٣