Skip to main content

الاستذكار — Page 343

Contributors:

P.343
وَإِذَا كَانَتْ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ أَعْطَى الْأُخْتَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفَ فَرِيضَتَهَا وَقَسَّمَ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْجَدِّ فَإِنْ كَانَ أَخٌ لِأُمٍّ وَأَخٌ لِأَبٍ أَوْ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأَبٍ أَوْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْإِخْوَةِ وَلِمَ يُعَادِّيهِمُ الْجَدَّ وَقَاسَمَ بِهِمُ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ قَالَ أبو عمر روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْجَدِّ وَفِي مُعَادَّاتِهِ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ فَقَالَ إِنَّمَا أَقُولُ بِرَأْيِي كَمَا تَقُولُ بِرَأْيِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ انْفَرَدَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - بِقَوْلِهِ فِي مُعَادَّاتِهِ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ثُمَّ يَصِيرُ مَا وَقَعَ لَهُمْ فِي الْمُقَاسَمَةِ إِلَى الْإِخْوَةِ للأب والأم لم يَقُلْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَهُ فِيهِ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ لَا يَرْثُونَ شَيْئًا مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فَلَا مَعْنَى لِإِدْخَالِهِمْ مَعَهُمْ وَهُمْ لَا يرثون لأنه خيف عَلَى الْجَدِّ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ زيد بن ثَابِتٍ فِي الْجَدِّ خَاصَّةً مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وسفيان الثوري والأوزاعي وبن سِيرِينَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ زياد اللؤلؤي وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى قَوْلِ زَيْدٍ فِي مَنْعِهِ مِنْ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَفِي الرَّدِّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَفِي قَوْلِهِ ثُلُثُ الْمَالِ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ وَالْمَوَالِي أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا إِلَّا مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي أَبْوَابِهِ بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الْجَدِّ الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفَرَائِضِ وَالْفِقْهِ وَمِنْ حُجَّةٍ مِنْ وَرَّثَ الْأَخَ مَعَ الْجَدِّ أَنَّ الْأَخَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ مِنَ الْجَدِّ لِأَنَّ الجد أبو أبي الميت والأخ بن أَبِي الْمَيِّتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ مِنَ الْأَبِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ يُدْلِي بِالْأَبْعَدِ أَحَقُّ وَأَوْلَى فَكَيْفَ مَنْ يُدْلِي بِالْأَقْرَبِ هَذَا مُحَالٌ وقد أجمعوا أن بن الْأَخِ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ وَهُوَ يُدْلِي بِالْأَخِ وَالْعَمُّ يُدْلِي بِالْجَدِّ فَدَلَّ هَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنَ الْأَخِ وَاللَّهُ أعلم
الاستذكار — Page 343 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض