وَيَتْرُكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْهِ فَلِامْرَأَتِهِ الرُّبُعُ وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَهُوَ الرُّبُعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
والأخرى أن تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها فَيَكُونُ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلِأُمِّهَا الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَهُوَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) )
فَالِاخْتِلَافُ أَيْضًا في هذه المسألة قديما إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلِلْأَبِ مَا بَقِيَ
وَقَالَ فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ
وَبِهَذَا قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَفِرْقَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرْضِي الْمِصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ اللَّبَّانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا
وَزَعَمَ أَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الْمُشْتَرَكَةِ
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّهُ قَدْ روي ذلك عن علي نصا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَشْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ الله )
ومن الحجة لهم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْأَبَوَيْنِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي الْوِرَاثَةِ لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأَبِ الثُّلُثَانِ فَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَكَا فِي النِّصْفِ الَّذِي يَفْضُلُ عَنِ الزَّوْجِ كَانَا فِيهِ كَذَلِكَ عَلَى ثُلُثٍ وَثُلُثَيْنِ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ
وقد ذكرنا حجة القائلين بقول بن عَبَّاسٍ فِي كِتَابِ ( ( الْإِشْرَافِ ) )
( 4 - بَابُ مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ )
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْوَلَدِ وَلَا مَعَ وَلَدِ الْأَبْنَاءِ ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا شَيْئًا وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ وَلَا مَعَ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ شَيْئًا وَأَنَّهُمْ يَرْثُونَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمُ السُّدُسُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ( وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ
الاستذكار — صفحة 332
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٣٢