( 27 كِتَابُ الْفَرَائِضِ )
( 1 - بَابُ مِيرَاثِ ( الصُّلْبِ ) )
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا فِي فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ أَنَّ مِيرَاثَ الْوَلَدِ مِنْ وَالِدِهِمْ أَوْ وَالِدَتِهِمْ أَنَّهُ إِذَا تُوُفِّيَ الْأَبُ أَوِ الْأُمُّ وَتَرَكَا وَلَدًا رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ فَإِنْ شَرِكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ وَكَانَ فِيهِمْ ذَكَرٌ بدىء بِفَرِيضَةِ مَنْ شَرِكَهُمْ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مِيرَاثِ الْبَنِينَ ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا مِنْ آبَائِهِمْ أَوْ أُمَّهَاتِهِمْ فَكَمَا ذَكَرَ لَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا كانوا أحرارا مسلمين ولم يقتل واحدا مِنْهُمْ أَبَاهُ وَأُمَّهُ عَمْدًا
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ - ( فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) النِّسَاءِ 11 فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَمْصَارِ الْفَتْوَى إن كن نساء فوق اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَهَا
وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً لم تصح عن بن عباس أنه قال للأنثيين النِّصْفُ كَمَا لِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ حَتَّى تَكُونَ الْبَنَاتُ أُكْثَرُ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَيَكُونُ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْكَرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَاطِبَةً كُلُّهُمْ ينكرها ويدفعها بما رواه بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن مسعود عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَعَلَ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ
وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ فِي ذَلِكَ
الاستذكار — صفحة 323
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٢٣