تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وَذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَنِ الْمَوْلُودِ فِي سَابِعِهِ وَغَيْرُ وَاجِبَةٍ بَعْدَ سَابِعِهِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا مِنْ ( ( الْمُوَطَّأِ ) ) وَلَيْسَتِ الْعَقِيقَةُ بِوَاجِبَةٍ وَلَكِنَّهَا يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا وَهِيَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَنَا قَالَ وَفِي غَيْرِ ( ( الْمُوَطَّأِ ) ) لَا يُعَقُّ عَنِ الْمَوْلُودِ إِلَّا يَوْمَ سَابِعِهِ ضَحْوَةً فَإِنْ جَاوَزَ السَّابِعَ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ وَلَا يُعَقَّ عَنْ كَبِيرٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ الْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ الْعَقِيقَةُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ تَرْكَهَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَيْسَتِ الْعَقِيقَةُ بِوَاجِبَةٍ وَإِنْ صُنِعَتْ فَحَسَنٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هِيَ تَطَوُّعٌ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَصْنَعُونَهَا فَنَسَخَهَا عِيدُ الْأَضْحَى فَمَنْ شَاءَ فعل ومن شاء ترك قال أَبُو عُمَرَ لَيْسَ ذَبْحُ الْأَضْحَى بِنَاسِخٍ لِلْعَقِيقَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَلَا عَنِ السَّلَفِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَلَا أَصْلَ لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْعَقِيقَةَ تَطَوُّعٌ فَمَنْ شَاءَ فَعَلَهَا وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَقِيقَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يُقَالُ فِيهِ من أحب أن يفعله فَعَلَهُ بَلْ هَذَا لَفْظُ التَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ وَقَالَ مَالِكٌ يُعَقُّ عَنِ الْيَتِيمِ وَيَعُقُّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ عَنْ وَلَدِهِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ سَيِّدُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَعُقُّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا يَعُقُّ عَنِ الْيَتِيمِ كَمَا لَا يُضَحَّى عَنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَلَا يُعَدُّ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ الْمَوْلُودُ إِلَّا أَنْ يُولَدَ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ
الاستذكار — صفحة 316 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض