الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ) الْمَائِدَةِ 4 قَالَ الْجَوَارِحُ مِنَ الْكِلَابِ وَالْبِيزَانِ وَالصُّقُورِ وَالْفُهُودِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا النَّاسُ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صَيْدِ الْبَازِي وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ فَأَكَلَ مِنْ صَيْدِهِ
فَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا يَضُرُّ ذَلِكَ صَيْدَهُ وَهُوَ ذَكِيٌّ كُلُّهُ إِذَا قَتَلَهُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ لِأَنَّ تَعْلِيمَهُ بِالْأَكْلِ
وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ
أَحَدُهُمَا أَنَّ البازي كالكلب إن أكل من صيده فَلَا يُأْكَلُ
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِصَيْدِ سِبَاعِ الطَّيْرِ أَكَلَتْ أَوْ لَمْ تَأْكُلْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ صَيْدَ الْبَازِي إِذَا أَكَلَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَيْدِ الْبَازِي فَقَالَ ( ( مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ ) )
وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِكَ فِي الْكَلْبِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لأنه محتمل للتأويل
واحتج أيضا بما رواه بن جريج عن نافع عن بن عمر قال ما يصطاد بالطير والبيزن وَغَيْرِهِمَا فَمَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ وَمَا لَا فَلَا تَطْعَمْهُ
قَالَ وَأَمَّا الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْبَازِي وَالْكَلْبِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَجَازَ أَكْلَ مَا أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْهُ فَأَحْرَى أَنْ يُجِيزَ أَكْلَ مَا أَكَلَ الْبَازِي مِنْهُ
وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَازِي لَمْ يَنْفَذْ مَقَاتِلَهُ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى تَذْكِيَتِهِ فَتَرَكَهُ
وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بن جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ فَلَا
الاستذكار — Page 278
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.278