بَنِي تَغْلِبٍ وَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) الْمَائِدَةِ 51
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ النَّصْرَانِيُّ مِنَ الْعَرَبِ الْمَسِيحَ على ذبيحته فإن قال بسم الْمَسِيحِ أَوْ ذَبَحَ لِآلِهَتِهِ أَوْ لِعِيدِهِ فِإِنَّهُمُ اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا نَصَارَى الْعَرَبِ فَمَذْهَبُ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي نَصَارَى الْعَرَبِ بَنِي تَغْلِبَ وَغَيْرِهِمْ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ خَصَّ بَنِي تَغْلِبَ بِأَنْ لَا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ
رَوَى معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُمْ لَا يَتَمَسَّكُونَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ
وَقَالَتْ بِهَذَا طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا ذَبَحَ النَّصَارَى لِكَنَائِسِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ أَوْ مَا سَمَّوْا عَلَيْهِ الْمَسِيحَ
فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَبَحُوهُ لِكَنَائِسِهِمْ أَكْرَهُ أَكْلَهُ وَمَا سُمِّيَ عَلَيْهِ بِاسْمِ الْمَسِيحِ لَا يُؤْكَلُ
وَالْعَرَبُ عِنْدَهُ وَالْعَجَمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ
وَقَالَ الثوري إذا ذبح وأهل به لِغَيْرِ اللَّهِ كَرِهْتُهُ
وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ
قَالَ سُفْيَانُ وَبَلَغَنَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ وَقَدْ أَحَلَّ ذَبَائِحَهُمْ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَا لَا بَأْسَ بِمَا ذَبَحَ النَّصَارَى لِكَنَائِسِهِمْ وَمَوْتَاهُمْ
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ طَعَامُهُمْ كُلُّهُ لَنَا حِلٌّ وَطَعَامُنَا لَهُمْ حِلٌّ
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ فُقَهَاءُ الشَّامِيِّينَ مَكْحُولٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالُوا سَوَاءٌ سَمَّى النَّصْرَانِيُّ الْمَسِيحَ عَلَى ذَبِيحَتِهِ أَوْ سَمَّى جِرْجِسَ أَوْ ذَبْحَ لِعِيدِهِ أَوْ لِكَنِيسَتِهِ كُلُّ ذَلِكَ حَلَالٌ لِأَنَّهُ كِتَابِيٌّ ذَبَحَ بِدِينِهِ وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ ذَبَائِحَهُمْ فِي كِتَابِهِ
الاستذكار — صفحه 258
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۲۵۸