تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَكَ عَلِيًّا عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فِي هَدْيِهِ وَكَانَ مُفْرِدًا عِنْدَهُمْ فَكَانَ هَدْيُهُ تطوعا واحتج بن خُوَازِ بِنْدَاذَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ فِي الْكَبْشِ الْوَاحِدِ النَّفَرُ قَالَ فَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا زَادَ عَلَى أَنْ جَمَعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَتِ السُّنَّةُ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ مُضَحِّينَ وَمُهْدِينَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الدَّمُ مِنْ مُتْعَةٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ حَصْرٍ بِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ وَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ سَبْعَةٍ وَلَا تُجْزِئُ الشَّاةُ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ وَهِيَ أَقَلُّ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَقَالَ زُفَرُ لَا تُجِزِئُ حَتَّى تَكُونَ الْجِهَةُ الْمُوجِبَةُ لِلدَّمِ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ أَمَّا جَزَاءُ صَيْدٍ لِلَّهِ أَوْ تَطَوُّعٍ لِلَّهِ فإن اختلف لم تُجْزِئُ وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ ضَحُّوا أَوْ أَهْدَوْا بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً قَالَ لَا يُجْزِئُهُمْ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ سَبْعَةٍ قَالَ جَابِرٌ إِنْ يَشْتَرِكِ النَّفَرُ السَّبْعَةُ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحِيَّةِ يَشْتَرُونَهَا فَيَذْبَحُونَهَا عَنْهُمْ إِذَا كَانَتْ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ حَدِيثُ جَابِرٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أَجَازَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَضَعَّفُوا حَدِيثَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ الَّذِي فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ نُحِرَتْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ عَشْرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ وَقَالُوا هُوَ مُرْسَلٌ خَالَفَهُ ما هو أثبت وأصح منه والمسور لن يَشْهَدِ الْحُدَيْبِيَةَ وَمَرْوَانُ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ الله عنهم وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ عَنْهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الزُّبَيْرِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيُّ رواه بن جُرَيْجٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم نَحْرَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ - يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ
الاستذكار — صفحة 239 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض