حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا تَنْبَغِي الْإِقَامَةُ فِي أَرْضٍ يَكُونُ فِيهَا الْعَمَلُ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ لِلسَّلَفِ
وَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَيْسَ لِمَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَيْءِ حَقٌّ
وَيَقُولُ قَدْ قَسَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَشْرِ للفقراء المهاجرين الآية ( والذين جاءو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) الْحَشْرِ 10
قَالَ وَمَنْ سَبَّ مَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْفَيْءِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لَا تَنْبَغِي الْإِقَامَةُ فِي بَلَدٍ يُعْمَلُ فِيهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَمَعْنَاهُ إِذَا وُجِدَ بَلَدٌ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْحَقِّ فِي الْأَغْلَبِ
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فُلَانٌ بِالْمَدِينَةِ وَفُلَانٌ بِمَكَّةَ وَفُلَانٌ بِالْيَمَنِ وَفُلَانٌ بالعراق وفلان بالشام امتلأت الْأَرْضُ وَاللَّهِ ظُلْمًا وَجَوْرًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ إِلَّا فِي السُّكُوتِ وَاللُّزُومِ فِي الْبُيُوتِ بِالرِّضَا بِأَقَلِّ قُوتٍ
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْ نَقُولَ أَوْ نَقُومَ بِالْحَقِّ فَالشَّكُّ مِنَ الْمُحْدِّثِ مَالِكٍ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمُنْكَرَ وَاجِبٌ تَغْيِيرُهُ عَلَى كُلِّ من قدر عليه على حسب طَاقَتِهِ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْطُنَا مَا لَمْ يَكُنِ انْطِلَاقُ الدَّهْمَاءِ وَإِرَاقَةُ الدِّمَاءِ وَلَكِنْ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُغَيِّرَ بِلِسَانِهِ إِنْ عَجَزَ عَنْ يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنِ المكروه فعليه أن يغير كما قال بْنُ مَسْعُودٍ بِحَسْبِ الْمُؤْمِنِ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ لَهُ تَغْيِيرًا يَعْلَمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ
رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عميلة عن بن مسعود
وروى طارق بن شهاب عن بن مَسْعُودٍ أَنْ جَاءَهُ عَتْرِيسُ بْنُ عُرْقُوبٍ فَقَالَ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ المنكر فقال بن مَسْعُودٍ بَلْ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْمَعْرُوفَ بِقَلْبِهِ وَيُنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِهِ
رَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ
وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَأَمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ إِنْ خَشِيتَ أَنْ تُقْتَلَ فَلَا
الاستذكار — Page 17
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.17