تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَنْكَرَ مَالِكٌ الْعَمَلَ بِقَوْلِ سَعِيدٍ وَلَمْ يُعَرِّفِ الْمُحَلِّلَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمُتَسَابِقَانِ سَبَقَيْنِ يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَقًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أَحْرَزَ سَبَقَهُ وَأَخَذَ سَبَقَ صاحبه هذا لا يجوز عِنْدَهُ بِمُحَلِّلٍ وَلَا بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ إِنَّمَا السِّبَاقُ عِنْدَهُ أَنْ يَجْعَلَ السَّبَقَ أَحَدُهُمَا كَالسُّلْطَانِ فَمَنْ سَبَقَ أَخَذَهُ لَا غَيْرُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا وَأَجْمَعَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَقَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَبَقَهُمَا فَرَسٌ ثَالِثٌ لَا يَجْعَلُ شَيْئًا وَهُوَ مِثْلُهُمَا فِي الأغلب وهو الذي يدعى المحلل فإن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَقَالَ مَالِكٌ مَا وَصَفْنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْأَسْبَاقُ ثَلَاثَةٌ سَبَقٌ يُعْطِيهِ الْوَالِي أَوِ الرجل غير الوالي من ماله متطوعا به فَيَجْعَلُ لِلسَّابِقِ شَيْئًا مَعْلُومًا مِمَّنْ سَبَقَ أَحْرَزَ ذَلِكَ السَّبَقَ وَإِنْ شَاءَ الْوَالِي أَوْ غَيْرُهُ جعل أيضا لِلْمُصَلِّي وَلِلثَّانِي وَالثَّالِثِ شَيْئًا شَيْئًا فَذَلِكَ كُلُّهُ حَلَالٌ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ وَالثَّانِي أَنْ يُرِيدَ الرَّجُلَانِ أَنْ يَتَسَابَقَا بِفَرَسَيْهِمَا وَيُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ وَيُخْرِجَا سَبَقَيْنِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ بَيْنَهُمَا يَكُونُ فَارِسًا لا يأمنان أن يسبقهما فَإِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ أَخَذَ السَّبَقَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ أَحْرَزَ سَبَقَهُ وَأَخَذَ سَبَقَ صَاحِبِهِ وَإِنْ سَبَقَ الِاثْنَانِ الثَّالِثَ كَانَا كَمَنْ لَمْ يَسْبِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْأَمْرُ وَاحِدًا وَالْغَايَةُ وَاحِدَةً قَالَ وَلَوْ كَانُوا مِائَةً فَأَدْخَلُوا بَيْنَهُمْ مُحَلِّلًا فَكَذَلِكَ وَالثَّالِثُ أَنْ يُسَابِقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَيُخْرِجَ السَّبَقَ وَحْدَهُ فَإِنْ سَبَقَهُ صَاحِبُهُ أَخَذَ السَّبَقَ وَإِنْ سَبَقَ صَاحِبَهُ أَحْرَزَ السَّبَقَ وَهَذَا فِي مَعْنَى الْوَالِي قَالَ وَيُخْرِجُ الْمُتَسَابِقَانِ مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ وَيَتَوَاضَعُونَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَلُّ السَّبَقِ يُسَبَّقُ بِالْهَادِي أَوْ بَعْضِهِ أَوْ بِالْكِفْلِ أَوْ بَعْضِهِ وَالسَّبَقُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ عِنْدَهُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَصْحَابُهُ إِذَا جَعَلَ السَّبَقَ وَاحِدَةً فَقَالَ إِنْ سَبَقْتَنِي
الاستذكار — صفحة 140 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض