وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ
967 - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ الْغَزْوُ غَزْوَانِ فَغَزْوٌ تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ وَيُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ وَيُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ فَذَلِكَ الْغَزْوُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَغَزْوٌ لَا تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ وَلَا يُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ وَلَا يُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ وَلَا يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ ذَلِكَ الْغَزْوُ لَا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ كَفَافًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا بحير بْنُ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ( ( الْغَزْوُ غَزْوَانِ فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ وَأَطَاعَ الْإِمَامَ وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ فإن نومه ونبهه أجر كله وأما مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً وَعَصَى الْإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ ) )
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ( ( يُنْفِقُ الْكَرِيمَةَ ) ) فَإِنَّهُ أَرَادَ مَا يَكْرُمُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِكَ مِمَّا يَقِيكَ اللَّهُ فِيهِ شُحَّ نَفْسِكَ
وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ
( وَقَدْ تَخْرُجُ الْحَاجَاتُ بِأُمِّ مَالِكٍ . . . كَرَائِمَ مَنْ ذَبَّ بِهِنَّ ضَنِينُ )
وَأَمَّا ( ( مُيَاسَرَةُ الشَّرِيكِ ) ) وَهُوَ هُنَا الرَّفِيقُ فَقُلْنَا الْخِلَافُ مَا يُرِيدُ إِنْفَاقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَوَجَدَهُ إِنِ احْتَاجَ وَتَرَكَ
وَأَمَّا طَاعَةُ الْإِمَامِ فَوَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً بَيِّنَةً لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَارِزَ الْعَدُوَّ وَلَا يَخْرُجَ فِي سَرِيَّةٍ عَنْ عَسْكَرِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
وَأَمَّا ( ( اجْتِنَابُ الْفَسَادِ ) ) فَكَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ حَرَامٍ وَبَاطِلٍ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفساد
الاستذكار — صفحة 134
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٣٤