وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ
وَإِلَى هذا ذهب بن حنبل
قال الأثرم كان بن حَنْبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّاسِ التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا يَعْنِي الْأَشْفَاعَ عِنْدَنَا إِلَى آخِرِهَا وَيُوتِرُ مَعَهُمْ وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَانَ جَابِرٌ يُصَلِّيهَا فِي جَمَاعَةٍ وَرُوِيَ عَنْ علي وبن مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ
وَقَدِ احْتَجَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَيُرْوَى سَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً
وَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ
وَهَذَا الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى زَيْدٍ فَإِنَّهُ قَدْ رَفَعَهُ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
قَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ فَكَرِهَهَا
فَذُكِرَ لَهُ فِي ذَلِكَ رُخْصَةً عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَقَالَ هَذَا بَاطِلٌ وَإِنَّمَا فِيهِ رُخْصَةٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ
قَالَ أَحْمَدُ وَفِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَرَاهِيَتُهُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
الاستذكار — صفحة 72
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٧٢