وَ ( اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ ) الْمُؤْمِنُونَ 28
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ ) السَّجْدَةِ 4
وَقَالَ ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ) فُصِّلَتْ 11
( فَأَوْرَدْتُهُمْ مَاءً بِفَيْفَاءَ قَفْرَةٍ . . . وَقَدْ حَلَّقَ النَّجْمُ الْيَمَانِيُّ فَاسْتَوَى )
وَقَالَ عَزَّ وجل ( أأمنتم مَنْ فِي السَّمَاءِ ) الْمُلْكِ 16 عَلَى السَّمَاءِ
كَمَا قَالَ ( فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) طه 71 أَيْ عَلَيْهَا
وَقَالَ ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ) السَّجْدَةِ 5
وَقَالَ ( ذِي الْمَعَارِجِ ) وَالْعُرُوجُ الصُّعُودُ
وَهَذِهِ الْآيَاتُ كُلُّهَا وَاضِحَاتٌ فِي إِبْطَالِ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فَسَادَ مَا ادَّعَوْهُ مِنَ الْمَجَازِ فِيهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ بِمَا حَضَرَنَا مِنَ الْأَثَرِ مِنْ وُجُوهِ النَّظَرِ هُنَاكَ بِبَابٍ فِيهِ كِتَابٌ مُفْرَدٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَالَ عَنِ اللَّهِ مَا هُوَ فِي كِتَابِهِ مَنْصُوصٌ مُشَبِّهًا إِذَا لَمْ يُكَيِّفُ شَيْئًا وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وَمِنِ الْحُجَّةِ فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْجَمَاعَةُ أَنَّ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ إِذَا كَرَبَهُمْ أَمْرٌ أَوْ دَهَمَهُمْ غَمْرٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّةٌ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَغِيثُونَ رَبَّهُمْ لِيَكْشِفَ مَا نَزَلْ بِهِمْ وَلَا يُشِيرُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْأَرْضِ
وَلَوْلَا أَنَّ مُوسَى ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) قَالَ لَهُمْ إِلَهِي في السماء ما قال فرعون ( يهمن بن لي صرحا لعلى أبلغ الأسبب أسبب السماوات فَأَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى ) غَافِرٍ 36 37
وَهَذَا أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ وَهُوَ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ
وَكَانَ مِنْ وُجُوهِ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي شِعْرِهِ
( فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ قَدْرَهُ . . . وَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ فَرْدٌ موحد )
( ملك عَلَى عَرْشِ السَّمَاءِ مُهَيْمِنٌ . . . لِعِزَّتِهِ تَعْنُو الْوُجُوهُ وَتَسْجُدُ ) وَفِيهِ يَقُولُ فِي وَصْفِ الْمَلَائِكَةِ
( وَسَاجِدُهُمْ لَا يَرْفَعُ الدَّهْرُ رَأْسَهُ . . . يُعَظِّمُ رَبًّا فَوْقَهُ وَيُمَجِّدُهُ ) وَسُئِلَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( الرَّحْمَنُ عَلَى العرش استوى ) طه 5 قال استواؤهم حَقٌّ مَعْلُومٌ وَكَيْفِيَّتُهُ مَجْهُولَةٌ
الاستذكار — Page 528
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.528