أَنَّهُ قَالَ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَقَالَ جَابِرٌ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَمَا لَهُ وَالشَّفَاعَةُ
وَقَالَ بن عُمَرَ مَا زِلْنَا نُمْسِكُ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ حَتَّى نَزَلَتْ ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) النِّسَاءِ 116
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرْتُ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَهَذَا الْأَصْلُ الَّذِي يُنَازِعُنَا فِيهِ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالنَّكْبَةُ الَّتِي عَوَّلَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ وَالْحَقِّ عَلَيْهَا وَفِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُوَفِّقُ لَهُمْ إِلَى الصَّوَابِ
465 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي فِي سَبِيلِكَ
فَقَدْ أَسْنَدْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ فَمَعْنَاهُ فَالِقُ الصُّبْحِ عَنِ النَّهَارِ كَمَا يُفْلَقُ الْحَبُّ عَنِ النَّوَى عَنِ النَّبَاتِ وَالْفَلْقُ فَلْقُ الصُّبْحِ
وَقَوْلُهُ جَاعِلَ اللَّيْلَ سَكَنًا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( لِتَسْكُنُوا فِيهِ ) يُونُسَ 67
وَقَوْلُهُ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا فَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ أَنَّهُمْ قَالُوا يَدُورَانِ فِي حِسَابٍ يَجْرِيَانِ فِيهِ إِلَى غَايَتِهِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَكَمَثَلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) الْأَنْبِيَاءِ 33 وَمِثْلِ قَوْلِهِ ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ) الرَّحْمَنِ 1 قَالَ كَحُسْبَانِ الرَّحَا
وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ عَلَيْهِمَا حِسَابٌ وَآجَالٌ كَآجَالِ النَّاسِ فَإِذَا جَاءَ أَجْلُهُمَا هَلَكَا
وَقَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ حُسْبَانٌ بِمَعْنَى حِسَابٍ أَيْ جَعَلَهُمَا يَجْرِيَانِ بِحِسَابٍ مَعْلُومٍ
قَالُوا وَقَدْ يَكُونُ حُسْبَانُ جَمْعُ حِسَابٍ مِثْلَ شِهَابٍ وَشُهْبَانَ
وَأَمَّا قوله اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ فَمَعْنَاهُ دُيُونُ النَّاسِ وَيَدْخُلُ مَعَ ذَلِكَ مَا لِلَّهِ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضٍ أن يعينه على ذلك كله
الاستذكار — صفحة 521
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٥٢١