التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) مِنْ عَدَدِهَا دَنَانِيرَ يُنْفِقُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قَالَ وَحَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
قَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ خَيْرٌ مَنْ حَطْمِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِعْطَاءِ الْمَالِ سَخَاءً
463 - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ قَوْلُهُ لَقَدْ رَأَيْتَ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا
فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالْمَأْمُومُ يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ لَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
وَفِيهِ أَنَّ الذِّكْرَ كُلَّهُ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَسَائِرِ التَّمْجِيدِ لِلَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِكَلَامٍ تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ وَكَيْفَ يَفْسُدُهَا رَفَعَ الصَّوْتَ بِهِ أَوْ لَمْ يَرْفَعْ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ فِيهَا كَمَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ بِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ
يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ صَلَاتُنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ
الاستذكار — Page 518
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.518