وَقَوْلُهُمَا عِنْدِي شُذُوذٌ عَنِ الْجُمْهُورِ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُمَا عَلَيْهِ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمَنْ تَابَعَهُ
قَالَ دَاوُدُ لَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ وَالدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ
قَالَ دَاوُدُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ عز وجل ( لا يمسه إلا المطهرون ) الْوَاقِعَةِ 79 هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَدَفَعَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَعَارَضَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجَسٍ
وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ النَّقْلِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَيْهِ وَهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ تَأْوِيلٍ وَلَا تَلَقِّي مَا لَا يَصِحُّ بِقَبُولٍ وَبِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
( 2 بَابُ الرُّخْصَةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ )
440 - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كان في قوم وهم يقرؤون الْقُرْآنَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَسْتَ عَلَى وُضُوءٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَنْ أَفْتَاكَ بِهَذَا أَمُسَيْلِمَةُ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ طَاهِرًا فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ لِمَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا
وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ مِمَّنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ وَحَسْبُكَ بِعُمَرَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَهُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ
وَالسُّنَنُ بِذَلِكَ أَيْضًا ثَابِتَةٌ فَمِنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ مخرمة بن سليمان عن
الاستذكار — صفحة 473
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٧٣