( 6 وَذَكَرَ فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَهُمَا )
408 - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ
409 - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ
فَتَرْجَمَ الْبَابَ الْأَوَّلَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالثَّانِي بِالرُّخْصَةِ وَلَيْسَتِ الرُّخْصَةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بعدها
وأحمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصَلِّ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا فَسَائِرُ النَّاسِ كَذَلِكَ
وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُصَلِّيَ بَعْدَهَا إِنْ شَاءَ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُصَلِّي بَعْدَهَا أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ
وَذَهَبَ الْبَصْرِيُّونَ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا وَبِهِ قَالَ داود ولكل واحد منهم سلف فيها ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
وَرَوَى أَشْهَبُ وبن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إِذَا صَلَّوْا صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَطَرِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عُذْرٍ فَلَا بأس أن يتنفل بعدها ولا ينتفل قبلها
وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ التَّنَفُّلَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا جَائِزٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّلَاةُ فِعْلُ خَيْرٍ فَلَا يَجِبُ الْمَنْعُ مِنْهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ فِيهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ كَغَيْرِهِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ كَغَيْرِهِ فِي الْإِبَاحَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَكَيْفَ فِي الْمُصَلَّى وَمَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ
وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
الاستذكار — صفحه 399
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۳۹۹