وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَمَا لِعُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ فِي الْمَذَاهِبِ وَالتَّنَازُعِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَلَا أَعْلَمُ بِهَذَا الْمَعْنَى حَدِيثًا يخالف حديث بن عُمَرَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ إِلَّا مَا جاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ عُرَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا مَنْ تَرَكَ مِنْهَا وَاحِدَةً فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله والصلاة وصوم رمضان
ثم قال بن عَبَّاسٍ تَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يُزَكِّي فَلَا نَرَاهُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ بِذَلِكَ دَمُهُ وَتَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يَحُجُّ فَلَا يَحِلُّ بِذَلِكَ دَمُهُ وَلَا نَرَاهُ بِذَلِكَ كَافِرًا
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٌّ الْعَامِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ سَعِيدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ البكري عن أبي الجوزاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ حَمَّادٌ وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا رَفَعَهُ قَالَ عُرَى الْإِسْلَامِ فَذَكَرَهُ
وَجَاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ الشَّهَادَةُ سَهْمٌ وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ وَحَجُّ الْبَيْتِ سَهْمٌ وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ وَالْجِهَادُ سَهْمٌ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ وَقَدْ خَابَ من لا سهل لَهُ
رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ
وَأَمَّا فَرْضُ الْجِهَادِ وَتَقْسِيمُهُ عَلَى التَّعْيِينِ وَالْكِفَايَةِ فَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان وَاجِبًا فَإِنَّهُ لَيْسَ يَجْرِي مَجْرَى الْخَمْسِ الَّتِي عَلَيْهَا بُنِيَ الْإِسْلَامُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( يا أيها الذين ءامنوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) الْمَائِدَةِ 105 وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ
الاستذكار — Page 372
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.372