وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ
وَمَنْ أَجَازَ صَلَاةَ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِعَادَةِ وَقَالَ لَهُ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ
وَقَالُوا لَيْسَ فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ لِصَلَاتِهِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ لَعَلَّهُ قَدْ أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ لِشَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ
وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ مَا سَبَقَ لَهُ الْحَدِيثُ
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ فِي رُكُوعِهِمَا دُونَ الصَّفِّ وَالرُّكُوعُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قَالُوا فَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَلِّي خَلْفَ الرَّجُلِ وَحْدَهَا صَفًّا وَأَنَّ سُنَّتَهَا الْوُقُوفُ خَلْفَ الرَّجُلِ لَا عَنْ يَمِينِهِ
وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ مَضَى فِي جَامِعِ سُبْحَةِ الضُّحَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّاسَ رُكُوعًا فَلَا يَرْكَعْ دُونَ الصَّفِّ إِلَّا أَنْ يَطْمَعَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ رَاكِعًا قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ
وهو معنى ما رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ
وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَيَعْقِدَ رَكْعَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ كَمَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ
قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْلُ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ
وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لِأَبِي بَكْرَةَ حِينَ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا
الاستذكار — صفحه 316
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۳۱۶