تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وَفِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ بِالْيَدِ وَالْغَمْزَ بِالْعَيْنِ لَا تَضُرُّ الْمُصَلِّيَ وَقَدْ رَوَى نَافِعٌ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهِ أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ حَمْدًا وَشُكْرًا وَدُعَاءً وَضَرَاعَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا تَضُرُّ الصَّلَاةَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ مَانِعٌ وَقَدْ تَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ لِيَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَمْنَعُهُ مِنَ التَّمَادِي فِيهَا أَحْرَى بِأَنْ يَجُوزَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَالتَّأَخُّرُ وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَبْقَى مَكَانَهُ وَلَا يَتَأَخَّرَ بِدَلِيلِ إِشَارَةِ رَسُولِ الله أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ وَأَمَّا تَأَخُّرُ أَبِي بَكْرٍ وَتَقَدُّمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَانِهِ فَهُوَ مَوْضِعُ خُصُوصٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَكُلُّهُمْ لَا يُجِيزُ إِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ يَقْطَعُهَا عَلَى الْإِمَامِ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ هَذَا الْمَوْضِعِ لِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلنَّهْي فِي ذَلِكَ إِلَّا بِأَمْرِهِ وَسَائِرُ النَّاسِ تَتَقَارَبُ أَحْوَالُهُمْ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ أَوْ إِذْنِ مَنْ لَهُ الْإِذْنُ مِنْهُمْ فَلَا ضَرُورَةَ بِأَحَدٍ الْيَوْمَ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَلِذَلِكَ بَانَ فِيهِ الْخُصُوصُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَوْضِعُ الْخُصُوصِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ اسْتِئْخَارُ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ وَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ لِعِلَّةِ الحدث فجائز لم وصفنا وقد روى عيسى عن بن الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ صَلَّى بِقَوْمٍ رَكْعَةً مَنْ صَلَاتِهِمْ ثُمَّ أَحْدَثَ فَخَرَجَ وَقَدَّمَ رَجُلًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَانْصَرَفَ فَأَخْرَجَ الَّذِي قَدَّمَهُ وَتَقَدَّمَ مَكَانَهُ فَأَتَمَّ بِهِمْ هَلْ تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ فَقَالَ قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَأَخَّرَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِهِ وَبِالنَّاسِ قَالَ فَإِمَّا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ ثُمَّ يَجْلِسُونَ حَتَّى يُتِمَّ هُوَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيُسَلِّمُونَ قَالَ عِيسَى قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ ذَكَرَ قَبِيحَ مَا صَنَعَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً
الاستذكار — صفحة 311 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض