تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا خَافَ أَنْ يَسْبِقَهُ الْبَوْلُ قَدَّمَ رَجُلًا وَانْصَرَفَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَيْضًا قَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ يَعْنِي الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ فَأَكْمَلَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْ فَرَائِضِهَا شَيْئًا أَنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِيَةٌ عَنْهُ وَكَذَلِكَ إِذَا صَلَّى حَاقِنًا فَأَكْمَلَ صَلَاتَهُ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ إِنَّمَا هُوَ لِأَنْ لَا يَشْتَغِلَ قَلْبُ الْمُصَلِّي بِالطَّعَامِ فَيَسْهُو عَنْ صَلَاتِهِ وَلَا يُقِيمُهَا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْحَاقِنُ وَإِنْ كُنَّا نَكْرَهُ لِكُلِّ حَاقِنٍ أَنْ يَبْدَأَ بِصَلَاتِهِ فِي حَالَتِهِ فَإِنْ فَعَلَ وَسَلِمَتْ صَلَاتُهُ جَزَتْ عَنْهُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَالْمَرْءُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَتْ أَحْوَالُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً وَلَا الشَّيْخُ فِي ذَلِكَ كَالشَّابِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ جِدًّا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ أُصَلِّيَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ ثَوْبِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ وَأَنَا أَدَافِعُهُ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَعْنَاهُ وعن نافع مولى بن عُمَرَ كَرَاهِيَتُهُ وَعَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلُهُ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَكْرَهُونَ لِلْحَاقِنِ الصَّلَاةَ