فِي مَالِهِ وَقَدْ ( قِيلَ عَلَى ) عَاقِلَتِهِ وَقِيلَ هِيَ هَدْرٌ عَلَى حَسَبِ ثَنِيَّةِ الْعَاضِّ
وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِيهِ الْقَوْدَ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَيْضًا أَنَّهُ إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ مِنْ مَقَامِهِ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَمْشِي إِلَيْهِ كَيْ لَا يَصِيرَ الْمُصَلِّي مِثْلَهُ
وَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ لَكَ مَا ادَّعَيْنَاهُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِهِ
( وَقَالَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا جَازَ ) الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَلَا يَرُدُّهُ
قَالَ وَكَذَلِكَ لَا يَرُدُّهُ وَهُوَ سَاجِدٌ
وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا ( مَرَّ مِنْ قُدَّامِهِ فَلْيَرُدَّهُ بِإِشَارَةٍ وَلَا يَمْشِ إِلَيْهِ ) لِأَنَّ مَشْيَهُ إِلَيْهِ أَشُدُّ مِنْ مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ
قَالَ فَإِنْ مَشَى إِلَيْهِ وَرَدَّهُ لَمْ تفسد بِذَلِكَ صَلَاتُهُ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْرَأَهُ دَرَأً لَا يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ صَلَاتِهِ فَإِنْ غَلَبَهُ فَلْيَدَعْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مُرُورِهِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْمَارُّ صَلَاةَ الْمُصَلِّي والكراهة للمار صلاة أكثر منها للمصلي
ذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ
مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَارَّ أَبْغَضُ مِنَ الْمُمَرِّ عَلَيْهِ
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْطَعُ الصلاة شيء
رواه أبو الْخُدْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خالد الأحمر وبن فُضَيْلٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ إِنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَا تَرُدَّهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَانَ أَبُو سعيد الخدري يشدد في هذا وهو رواية الْحَدِيثِ طَلَبًا لِاسْتِعْمَالِ ظَاهِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو معاوية عن عاصم عن بن سِيرِينَ قَالَ كَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَائِمًا يُصَلِّي فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَمُرُّ بَيْنَ
الاستذكار — صفحة 275
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٧٥