تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وَقَدْ ذَكَرْتُ الشِّعْرَ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الثَّمَانِي رَكَعَاتٍ وَأَمَّا قولها زعم بن أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلُ رَجُلٍ أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ تسمية كل شقيق بابن أم دون بن أب عند الدعاء لهم والخبر عندهم يدلك بذلك عَلَى قُرْبِ الْمَحَلِّ مِنَ الْقَلْبِ وَالْمَنْزِلَةِ مِنَ النَّفْسِ إِذْ جَمِيعُهُمْ بَطْنٌ وَاحِدٌ وَنَحْوَ هَذَا وَبِهَذَا نَطَقَ الْقُرْآنُ عَلَى لُغَتِهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَاكِيًا عَنْ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ أخي موسى بن عمران ( يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني ) طه 94 ويا ( بن أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ) الْأَعْرَافِ 150 وَهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّهَا إِذَا أَمَّنَتْ مَنْ أَمَّنَتْ حَرُمَ قَتْلُهُ وَحُقِنَ دَمُهُ وَأَنَّهَا لَا فَرْقَ بَيْنَهَا فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَقَاتُلٌ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ أَمَانُ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى جَوَازِ الْإِمَامِ فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ يُقَاتِلُ وَلَا مِمَّنْ لَهَا سَهْمٌ فِي الْغَنِيمَةِ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنَّ أَمَانَ أُمِّ هَانِئٍ لَوْ كَانَ جَائِزًا عَلَى كُلِّ حَالٍ دُونَ إِذْنِ الْإِمَامِ مَا كَانَ عَلِيٌّ لِيُرِيدَ قَتْلَ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِأَمَانِ مَنْ يَجُوزُ أَمَانُهُ فَلَوْ كَانَ أَمَانُهَا جَائِزًا لَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَمَّنْتِهِ أَنْتِ أَوْ غَيْرُكِ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ فَلَمَّا قَالَ لَهَا قَدْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ وَأَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ أَمَانَ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْإِمَامِ أَوْ رَدِّهِ وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ عَلِيًّا وَغَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِلْمِ دينه ألا ترى إلى قول بن عُمَرَ بُعِثَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ أَيْ فِي حكمنا وسنتنا إجازة مَنْ أَجَرْتِهِ أَنْتَ وَمِثْلُكِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِهِ لَهَا أَوْ مِثْلُكِ مِنَ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ كان على