الْجُعْفِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ وَلَا يُتِمُّ حَتَّى يَدْخُلَهَا أَوْ يُقَارِبَهَا وَهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عند جمهور أصحابه
وذكر بن حبيب عن مطرف وبن الماجشون عن مالك وبن كِنَانَةَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْقَرْيَةُ لَا تُجْمَعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْخَارِجُ عَنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ وَذَلِكَ أَيْضًا مَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ فِيهِ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْمِصْرِ وَكَذَلِكَ إِذَا انْصَرَفَ لَا يَزَالُ يَقْصُرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَثَلِ ذَلِكَ مِنَ الْمِصْرِ
قَالَ أبو عمر الذي رواه بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مذهبه والذي ذكره بن الْحَكَمِ عَنْهُ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ السَّلَفِ وَجُمْهُورُ الْخَلْقِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْإِقَامَةُ لِلْمُسَافِرِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى غَيْرِ النِّيَّةِ وَأَمَّا السَّفَرُ فَمُفْتَقِرٌ إِلَى الْعَمَلِ مَعَ النِّيَّةِ وَكَذَلِكَ مَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَإِتْمَامُ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ
وَمَنْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَنَوَى السَّفَرَ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا بِنِيَّتِهِ حَتَّى يَعْمَلَ أَقَلَّ عَمَلٍ فِي سَفَرِهِ
فَإِذَا تَأَهَّبَ الْمُسَافِرُ وَخَرَجَ مَنْ حَضَرِهِ عَازِمًا عَلَى سَفَرِهِ فَهُوَ مُسَافِرٌ وَمَنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَقْصُرَ الصَّلَاةَ إِنْ شَاءَ
ذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ حَاجًّا فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَإِنْ شَاءَ قَصَرَ
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ رَأَى خُصًّا فَقَالَ لَوْلَا هَذَا الْخُصُّ لَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ
وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى مَكَّةَ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ بِقَنْطَرَةِ الحيرة
الاستذكار — صفحة 231
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٣١