الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَلَمْ تَرَ إِلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ
( عَبْدُ الرَّزَّاقِ ) قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى طَاوُسٍ فَقَالَتْ ( إِنِّي أَكْرَهُ أَبِي حَمَلَنِي عَلَى ) الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ! ( قَالَ لَا يَضُرُّكِ أَمَا تَرَيْنَ ) النَّاسَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ صَلَاةِ الْهَاجِرَةِ وَصَلَاةِ ( الْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ )
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْأَوْلَى كَالصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الْأَوْلَى إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا كَالصَّلَاةِ بِمُزْدَلِفَةَ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مِنْ عُذِرَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ نَحْوَ هَذَا
وَعَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِلْمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجْمَعُ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سِفْرٍ وَلَا حَضَرٍ لَا صَحِيحَ وَلَا مَرِيضَ فِي صَحْوٍ وَلَا مَطَرٍ إِلَّا أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّيهَا ثُمَّ يَمْكُثُ قَلِيلًا وَيُصَلِّي الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ
قَالُوا وَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً فِي وَقْتِ أُخْرَى فَلَا إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ لَا غَيْرُ
وَحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً قَطُّ إِلَّا فِي وَقْتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ لأن عند بن مَسْعُودٍ فَقَطْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
الاستذكار — صفحة 207
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٠٧